عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
152
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وعن عائشة رضي اللّه عنها قال ( ص ) : « بيت ليس فيه تمر جياع أهله » . كما جاء في الحديث الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم . « من تصبح بسبع تمرات لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر » . كما قال ( ص ) في التداوي بالكمأة والتمر : « الكمأة من المنّ ، وماؤها شفاء للعين ، والعجوة من الجنة ، وهي شفاء من السقم » . وسأل الحجاج يوما جلساءه : ما أذهب الأشياء للإعياء ؟ فقال بعضهم أكل التمر ، وقال بعضهم الحمام ، وقال بعضهم التمريخ « 1 » » وقال الحجاج للحكم بن المنذر ابن الجارود : أخبرني عن صفاء لونك وغلظ قصرتك أشرب اللبن فهو منه ؟ قال لا ؟ قال ولم ؟ قال لأنه منتنة منفخة . قال : فما شرابك ؟ قال : نبيذ الدقل في الصيف ونبيذ العسل في الشتاء « 2 » . وقد ثبت فعلا أن التمر من أكثر الثمار غذاء وفائدة للجسم « وأكله على الريق يقتل الدود ، كما أنه مقو للكبد ويبرئ من خشونة الحلق ، ملين للطبع » « 3 » . وهو فاكهة وغذاء ودواء وشرب وحلوى . الاستشفاء بالغذاء : وهناك أنواع أخرى من الأغذية التي كان العرب خلال العصور المختلفة يستشفون بها من مجموعة من الأمراض فإلى جانب مادة التمر هناك الزبيب والكرفس ، والجزر والخبز والجلاب وغيره . فقد استعملوا الزبيب شفاء للبخر ، وقد سئل تياذوق عن البخر فقال : دواؤه الزبيب يعجن بسعتر ، ثم يؤكل أسبوعين أو ثلاثة ، فجرّب فذهب » « 4 » . وتقول الروم في الكرفس وهذا مما أخذه العرب عنهم : « إنه يطيب الفم ،
--> ( 1 ) التمريخ : التدهين . ( 2 ) عيون الأخبار : ج 3 - ص 270 ، الدقل بالتحريك : أراد التمر وضرب من النخل تمره صغير الحجم . كبير النوى . ( 3 ) الطب النبوي ، ابن قيم : ص 255 . ( 4 ) السعتر : نبت طيب الرائحة حريف . زهره أبيض إلى الغبرة .